فوزي آل سيف
205
من قضايا النهضة الحسينية : أسئلة وحوارات
أن قال : قلت : وكيف يعزي بعضنا بعضا ؟ قال : تقول : عظم الله أجورنا بمصابنا بالحسين عليه السلام ، وجعلنا وإياكم من الطالبين بثأره مع وليه الامام المهدي من آل محمد ، وإن استطعت أن لا تنشر ( لا تنتشر ) يومك في حاجة فافعل ، فإنه يوم نحس لا تقضى فيه حاجة مؤمن ، وإن قضيت لم يبارك له فيها ، ولا يرى فيها رشدا..) . هذا لو كان عمل الإنسان مملوكا له ، كما هو حال من يعملون في ( الأعمال الحرة ) والتجارة لأنفسهم فإنه يحسن بهم في مثل ذلك اليوم أن يتوجهوا لإحياء الذكرى ، ما لم ينطبق على سعيهم للعمل ذاك عنوان ملزم . وأما بالنسبة لغيرهم وهم الأكثر ابتلاء ، كالعاملين في مؤسسات مملوكة لأشخاص أو تابعة للحكومات ، فلا يستطيع الشخص الغياب في ذلك اليوم من غير أن يأذن له رب العمل ، وإلا كان غير مالك لأجرة ذلك اليوم في المؤسسات والشركات الأهلية والشخصية ، حيث أن مقتضى عقده معهم أن يعمل في الأيام المتعارفة ، باستثناء التعطيلات الرسمية أو ما أذنوا له في التغيب ، وليس العاشر منها ـ بحسب الفرض ـ وإخلاله بهذا العقد بمقدار ذلك اليوم ، يجعله غير مستحق لأجرته ولا يملكها . فلا بد من استئذان رب العمل أو إخباره عن غيابه ذاك واسترضائه في أمر المال أو إرجاعه عليه . وبالنسبة للمؤسسات الحكومية ، فإن الحكومات غير الخاضعة للفقيه ، وإن لم تملك ـ كما هو المشهور بين المعاصرين من الفقهاء ـ فلا ولاية لها مالكية ولا شرعية [163]، على التعاقد وإعطاء المال ، واستحصال العمل ، إلا أن ذلك لا يسوغ للعامل وهو طرف العقد أن يتملك أجرة في مقابل يوم عمل لم يذهب إليه ، ولم
--> 163 / أمضى بعض المراجع المعاصرين العقود القائمة بين الموظفين وبين الحكومات ، وبناء عليه ترجع المسألة إلى القسم السابق .